*أهل الفن والسياسة زمان !!!
**القارىء الكريم هناك علاقة أزلية بين الفن والسياسة وفيها من الشدة وأيضا من الليونة وفيها من السخرية وفيها من الدعابة والتاريخ مرآة نرى بها الحاضر ونستشرف بها المستقبل..وعندما نرى بعض من الفنانين يتلونون فى مواقفهم نعود إلى الماضى تذكرة لنا وتذكرة لهم…. (باقولكو إيه ماتيجى نشوف ونحكم ):
— الحركة الوطنية والتخطيط الفني ( 24 - 1952) للدكتور أحمد المغازي
***************************************
**عرض وتلخيص وتحقيق لجزء من الكتاب : بقلم ناجى السنباطى
***********************
**رئيس مجلس الوزراء يجتمع بالمجلس فى عوامة المطربة منيرة المهدية!!
**إسماعيل صدقى رئيس مجلس الوزراء يعرض على هيكل الإنضمام لحزبه وجريدته مقابل 20ألف جنيه وهيكل يرفض
**أم كلثوم تدعو أهل الفن لإستخدام الفن فى معركة تحرير الوطن والإنتصار للعروبة.
*قال محمد عبد الوهاب وجورج أبيض ، أنهما لا يظنان دولته في حاجة إلي نصائح فالقضية عادلة.
*** مكرم عبيد يقول "" أن السياسة تمثيل !!
***المجلة الفنية تعلق : والله عال النازية تنتشر 00 (و مفيش حد بلشفية كمان )!!
**الصحافة الفنية تدعو الفنانين للخروج من القوقعة وعالمهم الضيق والمشاركة الفعالة فى خدمة المجتمع.
**القشاش يدعو أهل الفن لعدم إستغلالهم فى الدعاية الإنتخابية للمرشحين !! مستغلين شهرتهم.
**المتظاهرون من أجل الإستقلال ينشدون:
**" كان مجلس الأمن نمرة 00 وإلا كان نصيبه "
" قالوا عليه محكمة 00 لكن طلع عصبه "
وختامها
( لا نأخذ حقوقنا بقي بالدم والأرواح
كفاية ستين سنة في البشكة والطوالة )
** الأغنية الزجلية ، بعنوان ( في مجلس الأمن ) :
" أخيه عليهم جميعا 00 واللي وياهم 00 وخساره فيهم كمان الشعر والموال "
** أغنية النيل تدعو إلي الإعتزاز بوحدة مصر والسودان ، وجاء بها:
( أمانه يا نيل تسلم علي ناسي من بيض وسود ومن عاطف ومن آسي )
*************************************
***الحرب العالمية الثانية ، وأثرها علي الفن السياسي ، في الصحافة الفنية:
**لقد كان من أهم الأحداث خلال هذه الفترة ، قضية 4 فبراير 1942وهي القضية المرتبطة ، بتشكيل " مصطفي النحاس" لوزارة وفدية ، تحت ضغط محاصرة الإنجليز للملك في قصره بالدبابات ، وقضية الكتاب الأسود ، الذي أصدره ، فكري مكرم عبيد ، ردا علي أسباب إنشقاقة ، علي حكومة الوفد ، وتشكيل حزب " الكتلة " ، ثم جاءت قضية الأسلحة الفاسدة ، والتي كانت سببا في هزيمة 1948 ، كما كانت تقول وتزعم الصحف والمجلات المعارضة للملك / ويري المؤلف ، أن هذه الأسلحة أشتريت بعد حرب 1948 وإعتمد في ذلك الحكم الصادر من محكمة جنايات ، في سنة 1954 ، بأن الأسلحة اشتريت بعد الحرب 0
ومن أهم المعارك السياسية العنيفة ، التي شهدتها البلاد ، إذ ذاك موقف الصحف جميعا وعلى رأسها ، جريدة المصري ، وأخبار اليوم ، وروز اليوسف ، من القانون الذي تقدم بمشروعه إسطفان باسيلي ، أحد النواب الوفديين مستهدفا حماية الملك من نقد تصرفاته المشينة والمعيبة 0
وقد إنتهى المشروع بسحبه ، لمعارضة الصحف لذلك ، خاصة مجلة المصري (1)
(2) الصحافة الفنية :
*لقد رأينا ، أنه من المناسب لنا ، أن ننعرض ، لتاريخ هذه الفترة من وجهة نظر أخري ، لم يتعرض لها المصدر السابق إليه ، فلقد ثار لدينا عده أسئلة :
1- ما نوعية الصحافة الفنية في هذه الفترة ؟
2- ما دور الصحافة الفنية في هذه الفترة ؟
3- ما علاقة الصحافة الفنية بالمعترك السياسي وقضية الإستقلال ؟
ذلك أن الفن ، لا يقف مجردا ، عن أن يعطي رأيا أو يسهم إسهاما فعليا ، في حركة التاريخ وفي حركة المجتمع ، ودائما كان الفن هو المعبر عن آلام وآمال الأمة عبر التاريخ ، وهو بحق إنعكاس للمجتمع ومشاكله ومرآة صادقة ، لنبض الجماهير ، بنوعياتها المختلفة ، وليس الفن مظهرا للجمال ، بقدر ما هو تعبير وإرشاد وتوجيه فالفن هو تحويل الكثير من الأفكار إلي صور مرئية ، أو صور ذهنية مسموعة ، وهذه الأفكار إنعكاس لواقع المجتمع ، أو منظرة له ، أو عارضة ، لإتجاهات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية ، في أشكال درامية مختلفة
———————————————————————————-
وتأتي الصحافة ، مكملة لهذا الوجه ، بصفتها الناقدة والمقيمة لهذه الأعمال ، وبصفتها لسان حال المجتمع من ناحية أخري ،
وكان الفن يشغل جانبا من الصحافة ،إلا أنه مع بداية القرن التاسع عشر ، ظهرت عدة مجلات فنية متخصصة ، تغطي كافة الأخبار المتعلقة بالفن والفنانين ، وفي فترة البحث التي نتعرض لها (40 - 1950) وجدنا أنه من الأفضل ، أن نعرض التاريخ الصحافة الفنية ، ودورها الفني ، في خدمة قضية الإستقلال ، وفي خدمة العمل السياسي والحزبي ، ولقد صدرت في هذه المدة ، عدة مجلات فنية متخصصة ، نذكر منها
1- الإستوديو صدرت في المدة من 1947 – 1951 0
2- الحسان صدرت في المدة من 1931 – 1954 –
3- دنيا الفن صدرت في المدة من 1946 - 1948 0
4- روز اليوسف صدرت في المدة من 1925 –
5- السينما صدرت في المدة من 1945 – 1948
6-سينما الشرق / فيلم صدرت في المدة من 1948
7- الفن صدرت في المدة من 1950 – 1953
8- الكواكب صدرت في المدة من 1949 –
9- المجلة الموسيقية صدرت في المدة من 1936 – 1941
10- الموسيقي والمسرح صدرت في المدة من 1947 – 1950
11- النجوم صدرت في المدة من 1945 – 1948
12- الحقيقة سارية حتي فترة البحث 0
ولقد تعرض البحث المشار إليه ، لعدة موضوعات :
1- الصحافة الفنية والمقومات العامة للفن السياسي
2- التوصل إلي أنسب صيغة للفن السياسي في الصحافة الفنية
3- دور الفن السياسي في إشعال التورات الوطنية
4- الفن السياسي ، يشق طريقة إلي الصحافة الموسيقية
5- تدعيم الدور السياسي والوطني للصحافة الفنية وعدم الإغراق والرمزيات
6- رجال الفن يتحولون إلي رجال سياسة
7- الفرق بين تسييس الفن وترقيع الفن بالسياسة
—————————————————————————————
الحرب العالمية الثانية ، وأثرها علي الفن السياسي ، في الصحافة الفنية .
تطورت الحياة السياسية والفكرية ، في مصر ، في الفترة التي سبقت الحرب العالمية الثانية ، وتركت أثرها واضحا ، في كافة الأنشطة في مصر ، كما أدت إلى تغير سريع في مواقف الحكام والموقف منهم 0
فالملك فاروق لم يعد عدو الشعب ، بل أن العقاد ، ثار حينما منح الملك فاروق ، لبعض الصحفيين ، رتبا وألقابا ولم يشمله العطف الملكي الكريم 0
[ "ونري أن هذا الرأي الذي نقله المؤلف ، من كتاب عصر ورجال للأستاذ فتحي رضوان حسب ماذيله بالهوامش ، فيه إجحاف بحق العقاد ، لأنه يظهره بمظهر الرافض ، من أجل منفعة شخصية ، لكونه لم يكن واحدا منهم ، أكثر من أن يكون رفضه ، لمبدأ الأوسمة ذاتها " ]
علي أن الملك أكسبته حادثة 4 فبراير 1942 ، عطفا شعبيا جديدا (1) وإن كان الملك قد عاد بعد ذلك ، إلي وضعه الأول ، عندما مالت كفة الإنجليز في الحرب إلي حد النصر ، وقد عاب فتحي رضوان في هذه الفترة ، موقف الكتاب والمثقفين ، وأنهم جميعا ، ينتمون إلي حزب واحد ، هو حزب الأمة ، ثم باعد بينهم ، حينما تنافسوا علي الحكم ، فتفرقوا إلي أحزاب ، وعادوا كما كانوا (2) ""وأيا كان الأمر ، نرى أن سلوك الملك لم يكن قويا في موقف 4 / فبراير / 1942 ،( فليس ضغط الإنجليز عليه ، لتعيين وزارة وفدية برئاسة النحاس ، وقد جاءت علي ألسنة الرماح ، كما قال " أحمد ماهر وما يفهم من رد إسماعيل صدقي ، لمصطفي النحاس بشئ ، يؤخذ له ، بأنه تعرض لضغط )، فهو ملك وملك أمه ، ولا تثير هذه الحادثة عواطف ، لدي شعب كشعب مصر ، بأكثر من أن مليكه خنع لضغط مورس عليه من قبل الإنجليز وكأن أولي به أن يجايه الموقف ويرفض""، وليس بتنفيذه لأمر الإنجليز ، حيث قال للنحاس ( أنني أكلفك بتأليف الوزارة ، وأن يكون حكمك قوميا لاحزبيا ، وأن تمر علي السفارة البريطانية وتبلغ السفير أنتي عهدت إليك بتأليف الوزارة !!!، فإعترض النحاس علي الذهاب إلي السفارة …. وعرج النحاس على السفارة البريطانية !!!وأبلغ السفير البريطاني بما حدث (4) ""ذلك أنه رغم الضغط ، يخضع وينفذ ، ولكنه يصدر الأمر ، كأنه صادر منه (أكلف) "" ثم أنه يطلب من النحاس المرور علي السفارة البريطانية ويعترض النحاس ، ثم يذكر ( إبراهيم عبد الهادي) ، أنه مر علي السفارة وأبلغها بما تم ، "هذه صورة سيئة لملك وسيئة لمن قبل ومر علي السفارة "، وعلي كل حال ، هو ما ورد من وجهة نظر ( إبراهيم عبد الهادي) في حدث 4/ فبراير/1942
**********
**علي أن رجال الفن ، قد علقوا علي ذلك ، بتعبيرات فنية مختلفة ، فنجد جورج أبيض ، يصف مسرحه بعبارة عن جمهورية ، الكل فيها سواء وهو رئيس الجمهورية ، أما يوسف وهبي ، فيقول أن مسرحه حكومه فردية ، وأنه ديكتاتور هذه الحكومة ، والريحاني كما يقول ، مسرحه برلمان والأمر فيه شوري ، بين أعضاء الفرق جميعهم والمجلة الفنية تعلق : والله عال 00 ( مفيش حد بلشفية كمان (1))
1- أنسب صيغة للفن السياسي في الصحافة الفنية :-
تلاحظ أن الإهتمامات والدلالات السياسية ، في الفن والصحافة الفنية ، قد برز دورها ، بوضوح في أعقاب الحرب العالمية الثانية ، ولم يعد الأمر مرهونا ، بتحول المجلات الفنية ، إلي سياسة ، ولكن بدأ التوصل إلي تركيبة أو ( تلبيسة )في تجمع بين الفن والسياسة ، معا فى الصحيفة الفنية بلا تفرقة ، وذلك كما ورد " بمجلة السينما فى أعدادها أرقام ( 55/ 46 / 59 )" (2)
وكانت مجلة ( دنيا الفن) ، أبرز المجلات فهما لخلق صيغة ، فنية سياسية في الصحافة الفنية ، وتدرجت في ذلك من عمود موجز بعنوان " سياسة وفن " في عددها الأول ، وكان يظهر دوريا ولم نره في مجلة أخري (3) " ولقد إختار المؤلف المجلة المذكورة ، لأنها تصدر بصفة دورية ، ويعني ذلك سمة من سمات التأصيل في الصحف "
ولقد قامت المجلة بسؤال مجموعة من السياسيين عن أشهر عيوب السينما " كوسيلة للجمع بين رأي السياسي والفن ذاته وكان علي رأسهم عباس حليم وفؤاد سراج الدين ، مما يؤدي إلي سماع وجهة نظرهما ، ومحاولة إصلاح العيوب وذلك بإهتمام الحكومة ، بحركة الفن والنهوض بها ويري المؤلف ان ذلك ، ثمرة غير مباشرة من الصحافة الفنية السياسية .
ومن أطرف الموضوعات السياسية الفنية ، التي نشرتها " دنيا الفن " تحت باب " أسرار الفن " تحقيقا عن إجتماع مجلس الوزراء ، برئاسة حسين رشدي ، في منزل سلطانة الطرب "" منيرة المهدية "" ، وكان يتخذ أخطر قرارات الدولة في بيتها ، وكان يجتمع في بيتها بأبطال الحركة الوطنية ، بعيدا عن أعين الجواسيس (1946) "" ولم يعلق المؤلف علي هذا ، ونري أن مثل هذا ، يدل علي عدم إحترام للوظيفة السياسية ، لمجلس الوزراء ومنصب رئيسه ، ولا يبرر ذلك ، بأنه كان يعد ذلك بعيدا ، عن أيمن الجواسيس ، فقد كان من الممكن إيجاد ألف وسيلة أخري لتدبير مثل هذه اللقاءات ، ولا يدل ذلك ، ، إلا علي أنها فترة من أسوء الفترات
وليس فيها من الطرافة ، بقدر ما فيها من الغثيان بالوصول إلي مثل هذا ، بأن تدار حركة البلد ، من عوامة مطربة ""
(3) دور الفن السياسي في إشعال الثورات الوطنية :-
**أثارت المجلات الفنية ، ومنها مجلة "دنيا الفن " دور الفن في الثورة الوطنية ، وأجاب الفنانون والقراء علي سؤال المجلة ، بثورية الفن ، إذا أخلص لهذه المهمة " فالإعلام السياسي في الصحافة الفنية ذو مهمة مزدوجة يختلط فيها ويتداخل ، في حدود القديم والجديد دائما ، وهو ذو تركيبة جديدة والمجلة الفنية تعلق : والله عال 00 ( مفيش حد بلشفية كمان (1)) والمجلة الفنية تعلق : والله عال 00 ( مفيش حد بلشفية كمان (1)) "
(4 ) الفن السياسي يشق طريقه إلي الصحافة الموسيقية :
وقد إستمرت علي أية حال هذه النغمة السياسية الفنية الجديدة في الصحافة الفنية عموما ففي مجلة الموسيقي والمسرح " ، لم تعدم هي الأخري وسيلة ، لنشر هذه الإهتمامات ، ففي عددها الصادر في 2 مارس 1947 ، وذلك أنها خصصت لذلك نصيب بارز للأهداف الوطنية العليا في صناعة الفن والسينما ، وأدت إلي أن مكرم عبيد يكتب بها فيقول "" أن السياسة تمثيل !! ومن اليسير أن تتأثر بالفنون الجميلة .. كما أكدت المجلة ، دور الأناشيد القومية والشعبية 0 التي تتحدي الأحكام العرقية وفنون القهر الإستعماري !!
5- تدعيم الدور السياسي والوطني للصحافة الفنية وعدم الإغراق في الرمزيات :
**بدأت مجلة السينما ، إهتماما مركزا جديدا تحت عنوان " رسالة السينما " عرضت فيه لآراء الكثيرين ، فتحدث إليها ماهر باشا وعبدالحميد عبد الحق - أول وزير للشئون مصري - ومحمد محمود خليل بك ، قطب الديمقراطية ، وعبد العزيز فهمي باشا ، ونجيب الهلالي ، وضيوف مصر من كبار الساسة آنذاك ، مثل إسماعيل الأزهري ، عضو الوفد السوداني آنذاك ، وكانت آراؤهم جميعا ، متفقة علي أهمية تدعيم الرسالة الوطنية والسياسية للفن ، وإن كانت القضية الأساسية هي تحرير مصر من الإستعمار الإنجليزي كاملا قد إستولت علي الحماس العام ، وربما تطلب هذا خلق نوع مباشر من الفن والإعلام الفني ، لا يغرق في الرمزيات التي قد تكون أكثر فائدة في الأوقات ، التي لا تتعصب فيها الأزمات "
6- رجال الفن يتحولون إلي رجال سياسة :
**من اللفتات الصحفية الطريفة ، وذات الدلالة في نفس الوقت ، أن تقوم المجلات الفنية ، بتكليف بعض الفنانين ، ليوجهوا رسائل خاصة وإستفسارات مكشوفة إلى رجال السياسة منهم سراج منير ، حيث كتب في مجلة السينما عدد 11 في 16/6/1947 ، كيف يتحد الزعماء ، ويجيب علي ذلك ، بأن زعمائنا ، أثبتوا أنه لا يمكن أن يتفقوا أبدا ، ويقترح ساخرا وعمل أكثر من كرسي لرئاسة الوزراء حتي لا يغضب زعماء الأحزاب ، كما يشير أحمد بدر خان ، بأن الفنان لا يشتغل بالسياسة ، بل يخدمها وذلك في حديثه بمجلة السي













